السرطان

الأونكوجين مورث التسرطن Oncogene

الأونكوجين مورث التسرطن Oncogene: الجين الورمي أو المورثة الورمية هو جين يقوم بتشفير صناعة بروتين يعتقد أنه مسبب للسرطان.

يعود تاريخ مورثات التسرطن إلى عام 1908 حين اكتشف الباحثان إيليمان وبانك أن مستخلصات الخلايا الحاوية على فيروس يمكن أن تسبب سرطان الدم الأبيض في الدجاج بعد سحنها وترشيحها بورق صغير المسامات لا يسمح للبكيتريا بالمرور من خلاله. وتابع هذا الاكتشاف العالم بايتون راوس عام 1911 فوجد أن حقن الدجاج السليم بمستخلص “الرتروفيروس” المستحضر من دجاج مصاب بالسرطان ينقل المرض. وسُمي هذا النوع من السرطان منذ ذلك الحين بسرطان راوس الرخو Sarcoma Rous وفي عام 1975 اكتشف مايكل بيشوب أن السبب الحقيقي لسرطان راوس لا يكمن في الرتروفيروس بل في طفرة وراثية يسببها الفيروس بتداخل حامضه النووي v src – مع الحامض النووي للخلية المضيفة وبالذات في المورث src-c .

وسُمي المورّث المتأثر مورث التسرطن الأولي أو البروتو أونكوجين Proto-oncogene . وسميت المورثات المتفعلة بعد الطفرة الوراثية ب “مورثات التسرطن” أو الأونكوجينات. وأطلق على الفيروسات التي تسبب السرطان بهذه الطريقة مورثات التسرطن الفيروسية أو الأونكوجينات الفيروسية. ولكن الواقع هو أن حوالي 80 % من السرطانات لا علاقة لها بالفيروسات فالمورثات الكامنة في الحامض النووي لخلايا الجسم البروتو أونكوجينات يمكن أن تتفعل بالحوافز المسرطنة الأخرى إضافة إلى الفيروس كالمواد الكيمياوية والإشعاع الذري والأشعة فوق البنفسجية مثلاً فتحدث الطفرات الوراثية فيها أو في المورثات الجينات المجاورة مما يؤدي إلى تغير نواتجها الوراثية فيتغير المحيط الأيضي للخلية وتتغير المركبات الحيوية الخلوية إلى أخرى غير طبيعية تباعاً فيظهر السلوك السرطاني. ولوحظت مثل هذه التغيرات السرطانية مثلاً في خلايا الفئران المزروعة في المختبر بعد نقل الحامض النووي لخلايا سرطان المثانة في الإنسان إليها .Heidi Chiai 08

وكان أول مورّث تسرطن غير فيروسي اكتشف في الإنسان هو أونكوجين الراس Ras الذي يوجد بثلاثة متغايرات على الأقل N ras ،H & K وهذه هي أكثر الأونكوجينات شيوعاً في السرطانات البشرية حيث توجد بصورة عامة في حوالي 20% منها وفي حوالي % 50 من سرطانات القولون و 25 % من سرطانات الرئة بالذات .Cooper 2000

– أونكوجين الراس: يختلف عن الأونكوجينات الأخرى بكونه غير موجود في الخلايا الطبيعية وإنما ينشأ موضعياً في نواة الخلية إذا ما عانت من تلف جيني. ويتم هذا إذا ما حدثت طفرة وراثية موضعية Point Mutation تشمل تبادل الحوامض الأمينية الجينية حامضي الفالين والكلايسين عادة في مواقع مهمة على خيط الحامض النووي.

– الأونكوجينات الأخرى فتنشأ عن تفعيل البروتو أونكوجينات Proto-oncogene التابعة لها بمختلف الطفرات الأخرى التي تشمل الطفرات التبادلية تبادل قطع جينية بين خيطي الكروموسوم Translocation ، مسح الجينات Deletion أو إدخالها Insertion ، أو تضخيم الجين بالاندماج Gene .Croce 08 Amplification by Fusion

 

الأونكوجين مورث التسرطن Oncogene

 

2.1 . تفعيل مورثات التسرطن الأولية البروتو أونكوجينات Proto-oncogene:

إضافة إلى إمكانية نشوء الأونكوجين عن طريق طفرة موضعية يمكنه أيضاً أن ينشأ بتفعيل مورثات التسرطن الأولية البروتو أونكوجينات على خيط ال دنا DNA بسبب الطفرات الوراثية.

وهناك ثلاثة مجاميع من أنواع البروتو أونكوجينات التي يمكن أن تسبب السرطان بتفعيلها Croce:

أ. المورثات المسؤولة عن صنع البروتين المحبط لانقسام الخلية Growth Suppression

ب. المورثات المسؤولة عن صنع البروتين المحبط لتميز الخلية Differentiation

ج. المورثات المسؤولة عن صنع البروتين الذي يمنع موت الخلية .Apoptosis




ويمكن تلخيص طرق تفعيل تحول البروتو أونكوجين إلى أونكوجين كما يلي Chiai:

• الطفرة الموضعية أو المسح أو الإدخال المؤدين إلى ناتج جيني شديد الفعالية.

• الطفرة الموضعية أو المسح أو الإدخال المؤدين إلى زيادة الاستنساخ.

• التبادل الجيني الذي ينقل البروتو أنكوجين إلى موضع كروموسومي آخر ذي فعالية جينية أعلى.

• التضخيم الجيني المؤدي إلى ظهور نسخ كروموسومية إضافية من البروتو أونكوجين

• التبادل الجيني المؤدي إلى دمج البروتو أونكوجين مع كروموسوم آخر فينتج الكروموسوم الجديد بروتين ذا فعالية أونكوجينية.

وتظهر بعد تفعيل هذه البروتو أونكوجينات نواتج جديدة لتعبيرها في الخلية تلعب أدواراً أساسية في عملية التسرطن. وتصنف هذه النواتج كما يلي :Mandal 2014

. أ المايتوجينات Mitogens : وتتمثل في مختلف البروتينات البروتينات التي تحفز انقسام ونمو الخلية المتسرطنة أو الستيرويدات هرمونات ومحفزات النمو الأخرى التي تؤثر على قابلية تكاثر الخلايا البعيدة وذلك بتحفيزها لصنع عوامل نموّ لا تصنعها عادة مما يؤدي إلى تكاثرها غير الطبيعي.

ب . محفزات التايروسين وحوامض أمينية أخرى الكنيزات Tyrosine Kinases : وتعمل هذه بإضافة الفسفور إلى التايروسين وهو حامض أميني يدخل في تركيب بروتين مستقبلات النمو على سطح الخلية بحيث تبقى مستقبلات النمو هذه فعالة تستقبل عوامل النمو المختلفة بصورة مستمرة ما يؤدي إلى السرطان. ويمكن أن يحدث نفس الشيء للتايروسين الموجود داخل الخلية في بروتين الهلام أو للحوامض الأمينية الأخرى غير التايروسين كالثريونين والسيرين.

ج . البروتينات التي تنظم استنساخ المورثات – Tran Scription أو الأنزيمات المسؤولة عن الطاقة .GTP ases

وكأمثلة على السرطانات التي تسببها الطفرات الوراثية التي تنتج مايتوجينات تؤثر في هلام الخلية هو سرطان بركت اللمفاوي Lymphoma Burkitt’s الناتج عن تفعيل البروتو أونكوجين سي مك c myc – الذي ينشأ عن طفرة وراثية متبادلة بين جزء من الكروموسوم الجسمي رقم 8 وجزء من كروموسوم رقم 2 المسؤول عن تعبير البروتين المناعي الأميونوكلوبيولينات Immunoglobulines في الخلية. أما سرطان الدم الأبيض النخاعي المزمن Chronic Myeloid Leukaemia CML فسببه تفعيل الأونكوجين Abl-Bcr الناتج عن طفرة اندماجية بين مورثي الآي.بي.آل. abl الذي يطفر من كروموسوم رقم 9 إلى مورث البي. سي.آر. bcr على الكروموسوم رقم 22 ليندمج الاثنان معاً منتجين ما يعرف بفيلادلفيا كروموسوم نسبة إلى المختبرات التي اكتشفته لأول مرة في الولايات المتحدة والذي يسبب المرض. وكذلك تسبب طفرة في مورث البي – راف RAF-B بعض أنواع سرطان صبغة الميلانين الجلدية الميلانوما. وهناك أنواع من سرطان الثدي سببها طفرة وراثية في مورثي البركا 1 BRCA و 2. Cooper 2000

وكأمثلة على منتجات الأونكوجينات المفعلة التي تصنع محفزات “كنيزات” التايروسين الواقع على سطح الخلية والمردية إلى ظهور السلوك السرطاني مباشرة هو المورث الذي يصنع بروتين مستقبلاً عوامل نمو الخلايا الجلدية إي.جي.أف.آر. EGFR Epidermal Growth Factor Receptor ، أو مستقبلاً عوامل نمو الأوعية الدموية في.إي.جي.أف.آر VEGFR Endothelial Growth Vascular Factor- ومستقبلات هرمون الإستروجين في أنواع أخرى من سرطان الثدي Human Epidermal Growth Factor Receptor HER-1 HER-2وغيرها .Chiai

وقد يؤدي التفعيل العالي لأحد الأونكوجينات إلى تفاعل عكسي في الخلية فتدخل في طور أشبه بالسبات Senescence بدلاً من أن يتحفز انقسامها حيث تحتفظ بفعاليتها الحيوية على مستوى واطئ وبدون أن تدخل طور الانقسام. كما قد تختار الخلية في أحيان أخرى الموت المبرمج Apoptosis كرد لزيادة المحفزات الأونكوجينية للانقسام .Hanahan 11

– الكاتبة: الدكتورة مي رمزي طلحة الأرناؤوط.

  • طبيبة وباحثة أكاديمية مستقلة.
  • دكتوراه في السرطانيات  Ph.D جامعة لندن بريطانيا
  • دكتورة في الطب (. M.D )  جامعة جنت بلجيكا
  • أخصائية في السرطانيات والطب العام وطب التكاثر.




كلمات بحثية:

الوسوم
اظهر المزيد

دكتورة مي رمزي طلحة الأرناؤوط

طبيبة وباحثة أكاديمية مستقلة .. دكتوراه في السرطانيات Ph.D جامعة لندن بريطانيا .. دكتورة في الطب (. M.D ) جامعة جنت بلجيكا .. أخصائية في السرطانيات والطب العام وطب التكاثر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
مشاركة