أمراض القلب والأوعية الدمويةالأمراض الباطنيةالموسوعة الطبية

الذبحة الصدرية Angina Pectoris

في تاريخ الطب، وعندما نتكلم عن تشخيص الأمراض واكتشاف العلاج، فإنه غالباً ما تُذكر أسماء رنانة ابتداءً من أبو قراط وغيره من القامات العالية في ميدان الطب لدى الإغريق، مروراً بكبار علماء الحضارة الإسلامية كابن سينا والكندي والرازي، وكذا الحضارة الصينية، وصولاً إلى أعظم إنجازات الطب في القرن العشرين ومطلع الحادي والعشرين، كاكتشاف البنسلين (الدواء المعجزة) على يد فلمينغ وبنية الـ DNA على يد كريك وواطسون وغيرهم. لكن إحدى أهم المتلازمات السريرية التي تواجه الأطباء في ممارستهم العملية لم يكتشفها طبيب، بل رجلٌ عادي اسمه Edward Hyde في القرن السابع عشر، وصف في مذكراته حالة أبيه التي انتهت بموته؛ ما نتحدث عنه هنا هو الذبحة الصدرية Angina Pectoris وفي هذا المقال، سنحاول التعرض إلى هذه المتلازمة السريرية بشيء من التفصيل، انطلاقاً من تعريفها، مروراً بمسبباتها وأعراضها وتشخيصها ووصولاً إلى العلاج.

التعريف Definition:

هي متلازمة سريرية تنتج عن إقفار عابر Transient Ischemia (والإقفار هو نقص في كمية الدم الواصل إلى عضو ما بما لا يتناسب مع مطلباته) في العضلة القلبية دون حدوث تموت في خلاياه –خلايا القلب- وتتمثل أعراضها بشكل رئيس بألم الصدر.

 

الأسباب Causes:

ببساطة، القلب، هو المضخة التي ترسل الدم إلى كافة أنحاء الجسم محملاً بالأوكسجين، وتستقبله منه مرة أخرى، وتقوم بهذا العمل 80 مرة في الدقيقة وسطياً، ولكي يحدث ذلك، فلا بد من توفر الأوكسجين للعضلة القلبية، ويحدث الإقفار عندما تنحفض كمية الأوكسجين الواصل إلى القلب –لكن دون أن يحدث تموت وتليف للخلايا نتيجة هذا النقص- وقد يحدث هذا النقص نتيجة ثلاثة أسباب رئيسة: نقصان في كمية الدم الواصل للقلب (وبالتالي نقصان الأوكسجين وباقي الأغذية التي يحتاجها القلب) أو نقصان نوعي أو ازدياد حاجة القلب للدم.

  1. نقصان في كمية الدم
  • نتيجة التصلب العصيدي Atheroma: وهو ترسب غير طبيعي للشحوم في الطبقة المتوسطة من جدار الشرايين مما يقلل من قطر الشريان ومرونته، وعندما يحدث هذا الترسب في الأوعية الإكليلية المروية للقلب يحدث نقصان لكمية الدم المغذية للقلب.

التصلب العصيدي

  • نتيجة الخثرة أو الصمة Thrombous or emboli: فقد تؤدي الخثرة التي تتشكل في مكان ما من الجريان الدموي (سواءً بسبب أحد أمراض التخثر أو بعض الأودية أو ..) إلى سد الخثرة لشريان إكليلي بشكل كلي أو جزئي مما يقلل كمية الدم المار فيه، وكذلك الأمر بالنسبة للصمة (التي قد تكون هوائية دخلت المجرى الدموي نتيجة تطبيق حقنة وعائية بشكل غير سليم أو بقصد ارتكاب جريمة؛ أو قد تكون دهنية، والتي يمكن أن تنجم عن الكسور العظمية أو عن بتر الأطراف في ظروف غير مناسبة –كإجراء عملية بتر لشخص بعد انهيار مبنى واحتجازه داخله-، أو حتى نتيجة فشل إجراءات السلامة في غرفة العمليات).
  • نتيجة تشنج العضلات المساء الموجودة في جدران الأوعية الإكليليةCoronary Spasm مما يؤدي إلى تضيق الشريان واضطراب الجريان الدموي فيه.
  • نتيجة التهاب الشرايين Vasculitis: ورغم أنه من حيث المبدأ، فإن التهاب الشريان قد يسبب الذبحة الصدرية للإناث والذكور لكن التهاب الشريان العقدي المتعدد Poly arteritis nodosa يسبب هذه الحالة المرضية لدى الذكور، بينما الذئبة الحمامية الجهازية SLE تسببها لدى الإناث.
  • تشوهات خلقية في الأوعية الإكليلية.

2. نقصان في النوع:

وفي هذه الحالة فإن كمية الدم لا تنقص لكن كمية الأغذية والأوكسجين فيها هي التي تتعرض للمشاكل كما في:

  • فقر الدم Anemia: ففي فقر الدم (سواءً كان نقصاً في عدد الكريات الحمراء، أو في خضابها، أو تغيراً مرضياً في شكلها كما هو الحال في فقر الدم المنجلي) فإن كمية الأوكسجين التي تحمله تنقص فتحدث الذبحة الصدرية.
  • انخفاض التهوية Hypoxia: فانخفاض ما يؤمنه التبادل الغازي في الرئتين من أوكسجين للدم نتيجة الأمراض التنفسية يقلل هذا الغاز الهام الواصل إلى القلب، والأمثلة على هذه الأمراض كثيرة، منها ذات الرئة الالتهابية مجهولة السبب COP (أو Cryptogenic Organizing Pnemonia).
  • انخفاض الضغط الدموي Hypotension: الضغط الطبيعي ضروري لدفع الدم وجريانه ضمن الأوعية الدموية وإيصالها إلى خلايا الجسم، وانخفاض الضغط يضعف هذا الجريان فيقل ما يحصل عليه القلب من الأوكسجين، وأسباب انخفاض الضغط أوسع من يتم ذكرها هنا، ابتداءً بالانخفاض الناجم عن الصدمة الإنتانية –نتيجت غزو البكتريا للجسم- وليس انتهائاً بالنزف الدموي الغزير.

3. ازدياد حاجة القلب للأوكسجين:

كما في أمراض تضيق الأبهر وارتفاع الضغط الدموي، ففي حالات مرضية كهذه يجب على القلب أن يزيد من قوة تقلصه وبالتالي تزداد حاجته للطاقة والوقود (الغذاء والأوكسجين).

تضيق الأبهر

الآلية الإمراضية Pathophysiology:

كما سبق وتمت الإشارة إليه، فإن الذبحة الصدرية تحدث نتيجة ازدياد احتياج القلب للأوكسجين بشكل رئيس وعدم قدرة الدم على تلبية هذه المتطلبات بالشكل الكافي؛ هذا كله يدفع العضلة القلبية إلى التحول من إنتاج الطاقة بعملية الاستقلاب الهوائي إلى إنتاج الطاقة بعملية الأكسدة اللاهوائية، وخلال ذلك يتحول الـ ATP إلى أدينوزين Adenosine، يؤدي تراكمه إلى توسع في الشريينات arteriolar dilation وتنبيه الأعصاب الحسية الشوكية من الأول إلى الرابع ناقلةً حس الألم إلى الحبل الشوكي ومنه إلى المهاد وأخيراً إلى القشرة المخية.

لكن، ما هي العوامل التي تحدد الكمية التي يحتاجها القلب من الاوكسجين؟

ثلاثة عوامل بشكل رئيس: معدل التقلص (النبض)، ضغط جدران القلب، والقوة الانقباضية للقلب. وعلى سبيل المثال: ازدياد معدل تقلص القلب يزيد حاجته إلى الأوكسجين؛ وازدياد العبئ القلبي القبلي أو pre-load (ويُقصد بالـ “القبلي” العوامل التي تؤثر على كمية الدم الواردة إلى القلب، وازدياد هذا العبئ يتمثل بزيادة حجم الدم الوارد إلى القلب) أو العبئ البعدي after-load (المتمثل بزيادة ضغط الأبهر) يؤديان إلى زيادة ضغط جدران القلب مما يؤدي إلى ازدياد حاجته إلى الأوكسجين، ولكي يتم تأمين هذه الحاجة فيجب أن يتم إما زيادة استخلاص الأوكسجين من الدم، وهذا أمر صعب لأن القلب يحصل على الأوكسجين خلال الانبساط، وأثناء هذه الفترة تكون نسبة إشباع الأوكسجين في الدم %30، ولذلك فإن تأمين الحاجة الزائدة من الأوكسجين سيتم عوضاً عن ذلك عن طريق زيادة تدفق الدم، حيث تستطيع الأوعية الإكليلية أن تضاعف ما تنقله في الحالة الطبيعية إلى 4 أضعاف، وفي حال لم يكفِ ذلك أو فشلت الأوعية في عملها تحدث الذبحة.

 

 

 

العوامل المؤهبة Risk Factors:

نقصد بالعوامل المؤهبة ما يزيد فرصة الإنسان للإصابة بحالة مرضية معينة، وفي هذا المقام، فإن هذه العوامل هي:

  • التدخين
  • العمر < 40
  • ارتفاع الضغط
  • ارتفاع الشحوم
  • الداء السكري
  • البدانة
  • الضغط النفسي (وكل العوامل السابقة الذكر تلعب دورأ ما في رفع الضغط والتأثير سلباً على عمل العضلة القلبية).
  • الجنس (الإناث مؤهبات أكثر من الذكور)

 

الأعراض والعلامات Symptoms and Signs:

العرض الأساسي في هذه المتلازمة هو الألم، وهو عرض موجود في طيف ضخم جداً من الأمراض، لكن هناك بعض الصفات المميزة فيه التي تساعد الطبيب على تشخيص الحال:

  • ألم متوضع خلف عظم القص Retrosternal يصفه غالبية المرضى على أنه ألم ضاغط –كثقل موضوع على صدورهم-.
  • ينتشر الألم إلى الرقبة والفك السفلي والذراعين.

انتشار الألم في الذبحة الصدرية

  • هذا الألم يزداد بالبرد وتناول الوجبات الدسمة وصعود الدرج (أو أي بذل لجهد جسدي كبير) ويدوم من 1-5 دقائق (من المستبعد جداً أن يدوم أقل من 30 ثانية أو أكثر من 30 دقيقة).

صورة تمثل ما يزيد شدة الذبحة، فنجد رجل يصعدل درج حاملاً ثقلاً (وهذا جهد فيزيائي) بعد أن خرج من المطعم، في جو بارد.

 

  • لا علاقة للألم بالتنفس أو السعال أو تغيير وضعية الجسم
  • يتحسن الألم كثيراً (أي تخف شدته أو يزول) باستعمال النيتروغليسيرين nitroglycerine.
  • قد يترافق الألم مع بعض الأعراض مثل الدوار والتعب والزلة التنفسية Dyspnea.

العلامات:

حتى هذه الللحظة كان الحديث عن الأعراض –وهي ما يستطيع المريض الإحساس به- أما العلامات Signs فهي ما يلاحظه الطبيب وتتمثل في الذبحة الصدرية بعلامات نشاهدها أثناء نوبة الألم:

  • شحوب
  • تسرع قلب
  • ارتفاع ضغط
  • علامة ليفاين Levine Sign: حيث يكور المريض قبضته ويضعها على القص أثناء وصفه المرض.
  • أصوات القلب: الصوت الأول S1 ضعيف والصوت الثاني S2 فيه انقلاب لمركبتيه* ونسمع الصوت الثالث S3 نتيجة فشل البطين الأيسر LVF.
  • نسمع خراخر ناتجة عن قصور الصمام التاجي Murmurs due to Mitral Regurgitation وذلك عند وضع السماعة على قمة القلب Apex.

 

 

العلامات بين النوبات (أي خارج فترة الألم):

  • يجب التحري عن فقر الدم وتضيق الصمامات.
  • التحري عن اضطرابات استقلاب الشحوم فقد يتظاهر لدى بعض المرضى ترسب شحم على شكل لويحات صفراء في جلد الجفن Xanthelasma.

 

الاستقصاءات Investigations:

  • تخطيط نشاط القلب الكهربائي ECG:

حيث نلاحظ انقلاب الموجة T وانخفاض القطعة ST لكن ذلك قد لا يكون هو الحال عند كل المرضى، وعندها يمكن أن نلجأ إلى اختبار ECG أثناء الجهد الذي يكون إيجابياً عند %75 من المرضى.

  • فحص التروية الدموية القلبية عن طريق حقن مادة مشعة كالثاليوم Thallium أو التيكنيتيوم Technetium ومن ثم تصوير القلب. وبالنسبة للتصوير بالثاليوم فهو أكثر دقةً في الاختبار الجهدي، وفي حال لم يكن المريض قادراً على خوض هذا الاختبار فبالإمكان تسريب الدوباتامين Doubatamine وريدياً لإجهاد القلب.
  • تصوير القلب بالإيكوغرافي Echography (ويمكن حقن الدوباتامين لإجهاد القلب)وذلك بغية دراسة عمل البطين.

وطبعاً، تجدر بنا الإشارة هنا إلى أن الفحص الجهدي لا يمكن اللجوء إليه في الحالات التالية:

  • ارتفاع الضغط الشديد
  • خلال الهجمة الحادة
  • قصور القلب الاحتقاني Congestive Heart Failure
  • الإصابات العظمية وإصابات الأطراف التي تعيق الجهد.

 

استقصاءات أخرى:

  • تصوير الأوعية الإكليلية Coronary Angiography:

وهو -أي تصوير الأوعية الإكليلية- استقصاء لا يطلب بشكل اعتيادي لكن عند بعض الحالات كـ:
1- الذبحة المستقرة Stable التي لا تستجيب للعلاج

2- الذبحة غير المستقرة Unstable

3- وعند المرضى ذوي الفحص الجهدي الإيجابي

4- عند وجود احتشاء (تموت في العضلة القلبية)

5- عند وجود ألم شديد وهام في حالةً لا يمكن معها التأكد من وجود الذبحة.

  • بعض الفحوصات المخبرية مثل: الـ CK والـ ESR التي تكون غالباً ضمن القيم المرجعية بسبب عدم وجود تموت خلوي في العضلة القلبية. فضلاً عن فحص نسبة السكر والشحوم والـ CRP.

 

 

 

الأنماط السريرية الذبحة الصدرية وطرق العلاج:

قبل أن يتم الحديث عن تفاصيل العلاج، فلا بد من إلقاء نظرة سريعة على الأشكال السريرية المختلفة التي يقابلها الطبيب الممارس للذبحة الصدرية، ألا وهي:

1. الذبحة الصدرية المستقرة Stable Angina:

هي الذبحة الناتجة عن عصيدة شريانية ثابتة في الشرايين الإكليلية، الألم فيها يشتد بالجهد ويزول بالراحة ويتحسن المريض باستعمال النيتروغليسيرين، فترته بين 5-10 دقائق.

التغيرات الملاحظة على الـ ECG: انخفاض القطعة ST.

التغيرات الملاحظة بتصوير الأوعية Angiography: عصيدة شريانية ثابتة في الشريان الإكليلي.

تجدر الإشارة هنا إلى وجود نوع مميز من الذبحة الصدرية المستقرة يبدأ عند بداية المشي –بذل جهد-، ويزول عند مواصلة السير وتُسمى Start – up angina.

 

تصنيف الذبحة الصدرية المستقرة وفق درجة الخطر:

  • الذبحة عالية الخطر High Risk:
  1. ذبحة بعد احتشاء (تموت في الخلايا) القلب
  2. ذبحة عند الجهود الجسدية الخفيفة
  3. ضعف تحمل الجهد
  4. ضعف في عمل البطين الأيسر
  5. ضرر على شريان يروي البطين الأيسر أو على ثلاثة أوعية
  • الذبحة منخفضة الخطر Low Risk:
  1. ذبحة نتيجة الجهود الجسدية الكبيرة
  2. تحمل جيد للجهد
  3. البطين الأيسر يعمل بشكل جيد
  4. الحالة المرضية موجودة في وعاء دموي واحد أو وعائين صغيرين

 

 

علاج الذبحة الصدرية المستقرة:

  • في حال كانت الذبحة منخفضة الخطر فإن العلاج دوائي (وسيتم التطرق إلى تفاصيله فيما بعد).
  • في حال كانت الذبحة عالية الخطر فإنه يجب إجراء تصوير للأوعية الإكليلية وبناءً على هذا الفحص نقرر خطة العلاج:
  1. في حال كانت الأذية موجودة في وعاء دموي أو عائين فالعلاج دوائي أو PTCA** أو CABG***.
  2. أما في حال كون شريانٍ أيسر رئيسي متضرر أو ثلاثة أوعية فالعلاج الأمثل هو CABG.

 

2. الذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina:

من حيث المبدأ، هي مشابهة لنظيرتها المستقرة لكن سببها هو مضاعفات أو اختلاطات تعتري العصيدة الشريانية تتمثل بتمزقها وخروج محتوياتها إلى لمعة الشريان مما يؤدي إلى زيادة انسداد الشريان فتحدث الذبحة غير المستقرة. الألم في هذه الحالة مستمر لا يتحسن عند الراحة واستجابة المريض للنيتروغليسيرين ضعيفة.

بالنسبة للـ ECG: انخفاض الـ ST، وهي مشابهة لنظيرتها المستقرة لكن التغيرات هنا أكثر وضوحاً.

 

تدبير الذبحة الصدرية غير المستقرة:

  • قبول المريض في المستشفى لمراقبته وضمان عدم حدوث احتشاء.
  • إعطاؤه حاصرات بيتا Beta Blockers: مثل الأتينولول atenolol بجرعة 50-100 mg/12h ويمكن إعطاء الفيراباميل Verapamil كبديل.
  • إعطاء المريض مضادات التخثر مثل الهيبارين Heparin لـ 3-5 أيام
  • إعطاء المريض مضادات التصاق الصفيحات مثل الأسبيرين Aspirin بجرعة 75-325 mg/d
  • إعطاء المريض للنيتروغليسيرين بتسريب وريدي بجرعة 6-1.2 mg/hr.
  • إعطاء حاصرات قنوات الكالسيوم مثل الأملوديبين Amlodipine.
  • وبعد إجراء تصوير للشرايين الإكليلية فقد نكون بحاجة إلى استعمال الـ CABG أو PTCA ولكل واحدةٍ منهما استطبابتها:

استطبابات الـ CABG:

  1. إصابة ثلاثة أوعية إكليلية (المنعطف Circumflex والأيمن right والأمامي النازل Anterior descending)
  2. إصابة وعائين إكليليين أحدهما الأيسر الأمامي النازل القريب proximal left anterior descending
  3. إصابة شريان قلبي أيسر أساسي
  4. مريض عرضي –أي لم تزل أعرضه- رغم العلاج الدوائي الأمثل وفي نفس الوقت غير مناسب ليخضع للـ PTCA.

استطبابات الـ PTCA:

  1. إصابة وعاء أو وعائين دمويين.

 

3. ذبحة برينزميتالangina Prinzmetal’s:

خلافاً للشكلين السابقين من الذبحة اللذين يصيبان الأعمار المتقدمة نتيجة عصيدةٍ شريانية أو ما شابهها، واللذين يزيدان بالجهد وينتشران عند المدخنين، فإن ذبحة برينزميتال تصيب صغار السن ولا تتعلق بالتدخين أو الجهد وتكون لمعة (واللمعة هي الفراغ الذي يجري فيه الدم داخل الوعاء الدموي) الشريان هنا سليمة.

ما يحدث هو تشنج شديد للشرايين الدموية المروية للقلب مما يؤدي إلى نقص في وصول الأوكسجين إليه فتحدث الذبحة.

السبب غالباً هو فرط تنبيه عصبي للألياف العضلية الملساء في جدار الأوعية مما يؤدي إلى تقلصها وبالتالي تشنج الوعاء الدموي وصغر قطره، أو قد تحدث نتيجة نقص في إفراز الموسعات الوعائية مثل الـ NO.

 

يمكن تمييز ذبحة برينزميتال عن النوعين السابقين باستخدام الـ ECG حيث تكون الـ ST مرتفعة في هذا النوع من الذبحة؛ السبب في ذلك يمكن فهمه بالشكل التالي: جدار العضلة القلبية يتألف من الطبقات الثالثة التالية من الخارج إلى الداخل: التامور Pericardium والطبقة العضلية myocardium وفي الداخل الشغاف endocardium؛ في الشكليين سابقي الذكر (الذبحة المستقرة وغير المستقرة) يستطيع الشريان المتضرر أن يلبي احتياجات الطبقة الخارجية وربما جزء من الوسطى، ويفشل في تلبية احتياجات الشغاف (الطبقة الداخلية) فتصبح الـ ST منخفضة، أما في ذبحة البرينزميتال فإن التضيق الشديد يجعل الشريان قاصراً عن تلبية احتياجات الطبقات كافة فتصبح ST مرتفعة.

 

العلاج:

  • حاصرات قنوات الكالسيوم
  • نيتروغليسيرين
  • الأسبيرين وحاصرات بيتا لا تُعطى لأنها قد تفاقم الوضع سوءاً.

 

4. الذبحة الاضجاعية Decubitus Angina:

تحدث عند الاضجاع وتكون غالباً مرتبطة بضعف في عمل البطين الأيسر.

 

5. الذبحة الليلية Nocturnal Angina:

تحدث أثناء النوم وتوقظ المريض من نومه، وقد يتم تحريض حدوثها بسبب الأحلام المزعجة.

 

العلاج Treatment:

  • العلاج أثناء النوبة (أثناء الألم):

نيتروغليسيرين على شكل مضغوطات تحت اللسان، واستعمال الأوكسجين والراحة.

  • العلاج بين النوبات (خارج فترة الألم):

تعديل نمط الحياة عن طريق تخفيف الوزن وإنقاص كمية الدهون والملح في الطعام، إيقاف التدخين.

علاج الأمراض المؤهبة للذبحة مثل ارتفاع الضغط والسكري وفرط شحوم الدم.

 

العلاج الدوائي:

1. النيتروغليسيرين: يكون على شكل مضغوطات تحت اللسان، ذو سرعة عالية في التأثير؛ يعمل عن طريق توسيع الأوعية الإكليلية.

الأثار الجانبية: الصداع Headache وانخفاض الضغط Hypotension.

الجرعة وطريق الإدخال:

  • تحت اللسان بجرعة 300-500 μg بإمكانها تخفيف الألم خلال 3 دقائق، وبإمكان المريض استعمال هذا الشكل من الدواء أثناء النوبة أو حتى قبلها في حال تعرض لعوامل محرضة مثل الجهد الفيزيائي أو النفسي.
  • يمكن أن يُعطى أحد مشتقاته وهو isosorbide dinitrate بشكل فموي بجرعة 10-20 mh/8h
  • بشكل مرهم (يحوي %2 نيتروغليسيرين) في الليل
  • تسريب وريدي في حال حدوث ذبحة غير مستقرة أو احتشاء
  • لصاقة جلدية للتأثير لفترة طويلة

ويجب على الطبيب المعالج الانتباه إلى أن الاستعمال المديد للنيتروغليسيرين يسبب الاعتياد لدى المريض مما سيقلل مفعوله (أو يدفعه إلى استخدام جرعات زائدة من الدواء).

 

 

 

2. حاصرات بيتا B.B :

تؤثر سلباً على تواتر نبضات القلب Chronotropic (الذي يمكن أن يُقاس بقياس النبض) وسلباً على قوة الانقباض Inotropic مما يقلل حاجة العضلة القلبية للأوكسجين.

 

أنواع حاصرات بيتا:

  • غير انتقائية non-selective (تؤثر على مستقبلات بيتا الخلوية الموجودة في العضلة القلبية وفي الخلايا الأخرى من الجسم) مثل:
  1. بروبرانولول Propranolol بجرعة 40-320 mg/d
  2. نادولول Nadolol بجرعة 80mg/d
  • انتقائية Selective:
  1. Atenolol بجرعة 25-100 mg/d
  2. Metoprolol بجرعة 50-100 mg/d
  3. Bisoprolol بجرعة 5-10 mg/d
  • انتقائية مع قدرة توسيعية للأوعية:
  1. Carvidilol بجرعة 25 mg/d

وهنا، فإنه من الجدير بالطبيب أن يضع بعين الحسبان عمر النصف الخاص بكل دواء وبالتالي الفترة التي سيؤثر ويُستقلب فيها، فالأدوية المحبة للدسم Lipophilic مثل الـ Propranolol تعبر الحاجز الدماغي الدموي وتُمتص وتُستقلب بسرعة في الكبد فينقص نصف عمرها؛ وذلك على عكس الأدوية الكارهة للدسم والمحبة للماء Hydrophilic مثل الـ Atenolol والـ Nadolol.

 

استعمالات حاصرات بيتا B.B:

  • الذبحة الصدرية
  • اللانظمية القلبية Arrythemia
  • ارتفاع الضغط
  • انسدال الصمام التاجي Mitral Valve Prolapse.

الأثار الجانبية:

  • بطء قلب Bradycardia
  • قصور قلب Heart Failure
  • اكتئاب Depression
  • تعب Fatigue
  • تشنج القصبات Bronchospasm (خاصةً مع الحاصرات غير الانتقائية).
  • كوابيس
  • عنانة –مشاكل جنسية وضعف في الانتصاب- Impotence
  • تعطي هذه الأدوية عند التوقف عن تعاطيها أعراض انسحاب Withdrawal effect (أي أنها تسبب ما يشبه الإدمان) وهذه الأعراض تتمثل بالذبحة

 

 

 

3. حاصرات قنوات الكالسيوم Calcium Channel Blockers:

تؤثر سلباً –تنقص- تواتر نبضات القلب inotropic مما ينقص حاجة القلب إلى الأوكسجين وتوسع الأوعية الشريانية (مما يجعلها مفيدة في في معالجة ذبحة برينزميتال).

 

الأصناف المستعملة وجرعات العلاج:

  • فيراباميل Verapamil الذي يتمثل جُلّ تأثيره بإنقاص تواتر نبض القلب إضافةً إلى تأثير طفيف موسع للأوعية، يُعطى بجرعة 80mg ثلاث مرات يومياً.
  • Diltiazem يُعطى مرتين في اليوم بجرعة 60mg.
  • Nifedipine يعمل بشكل رئيس على مستوى الأوعية الدموية فيوسعها وله تأثير بسيط على على تواتر نبض القلب، يُعطى بجرعة 10-20mg ثلاث مرات في اليوم.

الأثار الجانبية:

  • انخفاض الضغط
  • صداع
  • يفاقم الوذمة edema (والوذمة هي تجمع للسوائل في المسافات بين الخلوية intercellular).
  • تفاقم القصور القلبي
  • الـ Verapamil والـ Diltiazem يتسببان بتباطئ قلب وحصار قلب Heart Block (وحصار القلب هو تعطل الآلية الطبيعية التي تنقل التنبيه الكهربائي من العقدة الجيبية Sinus node الموجودة في الأذينة اليمنى إلى العقدة الجيبية الأذينية AV بين البطين والأذين).

 

 

 

4. مضادات التصاق الصفيحات Antiplatlatelet:

  • الأسبيرين Aspirin 75mg في اليوم بجرعة واحدة
  • Clopidogrel

 

 

 

 

الحاشية:

* صوت القلب الثاني ناتج عن انغلاق الصمامين الرئوي والأبهري (والصمام الأبهري قبل الرئوي) ولذلك فهو مؤلف من مركبتين، أما في الذبحة القلبية فيحدث انغلاق للصمام الرئوي قبل الأبهري وبالتالي يحدث انقلاب في مركبتي هذا الصوت.

** الـ PTCA أو Percutaneous transluminal coronary angioplasty هي عملية تتم بإدخال أنبوب يحوي بالوناً أو شبكةً إلى وعاء دموي، وبعد الإدخال يتم نفخ البالون لتوسيع الوعاء الدموي والسماح للدم بالجريان بشكل أكبر.

***CABG أو Coronary artery bypass graft هي عملية تتم على شريان مسدود أو متضيق، حيث نأخذ طُعماً هو جزء من وريد في جسم المريض ونجعله يعمل كوصلة بين طرفي الشريان المتضيق –أو المسدود- حيث يصل أحد طرفيه المنطقة ما قبل التضيق بمنطقة ما بعد التضيق وبالتالي يجري الدم في هذا الطعم دون المرور بالقسم المتضيق أي أنه يتم إنشاء “تحويلة” دموية.

إعداد: محمد عبد الرحمن الرفاعي

Mohummed AL Refai

 

المصادر:

1- http://emedicine.medscape.com/article/150215-overview

2- https://www.uptodate.com/contents/angina-pectoris-chest-pain-caused-by-myocardial-ischemia

3- Lecture Notes of Internal Medicine, Cardiology,Dr Osama Mahmod Mohamed, p 34-42

4- Cardiology, in Capsule Series, Dr Ahmed M. Mowafy, p58-65

مصدر ثانوي:

1- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/11932097

 

 

مصادر الصور (حسب ترتيبها في المقال):

1- http://connectingcardiovascular.weebly.com/homeostatic-imbalances-of-the-heart.html

2- http://www.nmihi.com/a/angina.htm

3-Macleod’s Clinical Examination, G. Douglas, F. Nicol and C. Robertson, 13th edition, Churchill Livingstone, p 100.

4- https://www.slideshare.net/anuragrobin/anti-anginal-drugs-38604891

كلمات بحثية:

دكتور محمد الرفاعي

طالب طب بشري، محرر في ويكيبيديا العربية

اترك رد