علاج الأورام

"الفياجرا" قد تنافس قريباً أدوية علاج السرطان!

إن عملية تطوير دواء جديد من الصفر تُمثل تحدياً شاقاً، حيث يتطلب الأمر ميزانية هائلة من الأموال؛ ناهيك عن عدد السنوات التي تستغرقها تلك العملية لكي يتحول الدواء الجديد من مجرد أوراق بحثية إلى دواء قائم، ينتظر الموافقة عليه من إدارة الغذاء والدواء.

الفياجرا قد تنافس قريباً أدوية علاج السرطان!

وخير دليل على ذلك هو أدوية السرطان؛ حيث أنها على وجه الخصوص تستهلك الكثير من الموارد البشرية والمالية، حيث يتكلف تطوير الدواء الواحد ما يقرب من 750 مليون دولار!

لقد تسببت تلك التكلفة المالية الهائلة في جعل متخصصي السرطان يبحثون بين الأدوية الموجودة بالفعل عما قد يفيدهم في علاج المرضى، وذلك بدلاً من تطوير وابتكار أدوية جديدة.

لقد أعلن الباحثون مؤخراً عن أن هناك دواءًا شائع الاستخدام قد ينافس أدوية السرطان المعروفة بشكل غير اعتيادي... إنها الفياجرا!

لقد أظهرت التجارب السابقة أن المادة الفعالة في الفياجرا وغيرها من أدوية ضعف الانتصاب (مثبطات نظائر أنزيم فوسفو دي إستراز - PDE5) يمكنها تأخير ووقف نمو الأورام في الفئران، وبعض المرضى من البشر.

أما الآن فقد قامت دراسة جديدة نُشرت في مجلة (eCancer Medical Science) بتفسير كيف يمكن للأدوية المستخدمة في علاج ضعف الانتصاب أن تساهم في علاج السرطان، وكذلك ما هي الجهود المبذولة حالياً لإعادة توظيف تلك الفئة من الأدوية.

لقد كانت الأدوية التي تحتوي على مركبات (PDE5) تُستخدم في الأصل في علاج الذبحة الصدرية -وهي حالة يمكن أن تؤدي فيها ضعف الدورة الدموية إلى إحداث ألم شديد في الصدر؛ ولكن بعد أن علم مُصنعو الدواء أن "دواءهم الجديد" يساعد في ضخ الدم إلى أماكن أخرى في جسم الإنسان، سعوا إلى كسب المال عن طريق ترويجه للمرضى كوسيلة تُستخدم لأغراض ترفيهية.

وهكذا وُلدت الفياجرا، وكانت ضربة ذات صدى في مجال الطب!

تُمثل الدراسة الجديدة تلخيصاً لـ 25 دراسة سابقة تشير إلى أن الفياجرا قد تساعد في محاربة أنواع مختلفة من السرطان، مثل سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والرئة والبنكرياس، وغيرها من الحالات التي تحتاج إلى توفير علاج جديد. كما تتضمن الدراسة أيضاً متابعة لـ11 تجربة سريرية حالية تُجرى لتقييم فعالية عقار الفياجرا في علاج السرطان.

وينبغي علينا التأكيد أن نتائج هذه التجارب السريرية الحالية هي إلى حد ما نتائج أولية، ومازالت تنتظر العديد من الاختبارات والتقييمات قبل أن تتم الموافقة على استخدام الدواء في مجال محدد.

حتى الآن، لا تعد (مثبطات نظائر أنزيم فوسفو دي إستراز – PDE5) دواءاً معتمداً للسرطان، كما أن هناك الكثير من العمل يجب القيام به قبل أن يصبح كذلك. ومع ذلك فإن بعض الأطباء متفائلون بشدة حيال ذلك الأمر، حيث تعد الفياجرا أرخص بكثير من العديد من العلاجات السرطانية الموجودة، وبالتالي فقد يكون ذلك العلاج منخفض التكلفة قادرًا على مساعدة الكثير من الأشخاص.

الوسوم

دكتور أحمد الحسيني

بكالوريوس الطب .. مترجم طبي ومهتم بنشر احدث الابحاث الطبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.