تسجيل أول حالة وفاة لرجل مُسن بعدما قام كلبه الأليف بلعق جلده!

في حدث طبي مأساوي ونادر للغاية، تم تسجيل أول حالة وفاة لرجل ألماني يبلغ من العمر 63 عامًا، وذلك بعد إصابته بجرثومة قاتلة جراء قيام كلبه الأليف بلعق جلده!

وقد أطلقت تلك الحالة ناقوس الخطر بين الأشخاص الذين اعتادوا التعامل مع الحيوانات الأليفة.

كما دعى الأطباء جميع الأشخاص الذين يمتلكون الحيوانات إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر خلال التعامل؛ خاصةً بالنسبة للأطفال وكبار السن.

وأكدوا على ضرورة الإبلاغ عن أي أعراض غريبة قد تطرأ عليهم، وسرعة الذهاب إلى أقرب مستشفى.

كلبه الأليف بلعق جلده!
تسجيل أول حالة وفاة لرجل مُسن بعدما قام كلبه الأليف بلعق جلده!

تُشير التقارير الصحية الخاصة بمتابعة الحالة إلى أن الرجل قد حضر إلى مستشفى الصليب الأحمر بمدينة بريمن الألمانية، وذلك بعد ظهور أعراض مرضية شديدة عليه لمدة 3 أيام.

وقد كانت تلك الأعراض شبيهة إلى حد كبير بأعراض الأنفلونزا الموسمية، مثل الارتفاع الشديد بدرجة الحرارة وصعوبة التنفس.

ولكن ما دفعه للذهاب إلى المستشفى هو ظهور طفح جلدي غريب الشكل على الوجه، مع الشعور بآلام حادة في الأعصاب وعضلات الساق.

وقد أفاد الفحص الدقيق وجود بقع نزفية غير منتظمة الشكل تحت الجلد، منتشرة في الذراع والساق بشكل خاص.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد أصيب الرجل بفشل كلوي حاد ولم يكن قادرًا على التبول، كما تضررت وظائف الكبد لديه.

وما جعل الأمور تزداد سوءًا هو وجود قصور حاد في الدورة الدموية للرجل، مع انخفاض قدرة الرئة على إتمام تبادل الغازات وأكسجة الدم.

لقد أصيب الفريق الطبي بالحيرة والذهول معًا؛ كما عجزوا تمامًا عن إيجاد تفسير منطقي لظهور تلك الأعراض في آن واحد.

وفي النهاية، رجح الأطباء إصابة الرجل بصدمة إنتانية بالدم، وقاموا بإعطائه جرعات مكثفة من المضادات الحيوية واسعة المجال.

ولكن هذا لم يُجدي نفعًا؛ بل وازداد تدهور الحالة حتى وصل إلى توقف القلب عن النبض؛ ولكنه عاد مرة أخرى بعد الإنعاش القلبي-الرئوي.

وفي اليوم الرابع لدخول الحالة المستشفى، استطاع الأطباء تحديد البكتيريا المُتسببة في تلك الأعراض، وتُسمى سخامية عضة الكلب (Capnocytophaga canimorsus).

وصرح الأطباء بأن تلك البكتيريا ليست نادرة الوجود على الإطلاق، فهي منتشرة في لعاب ولثة القطط والكلاب حول العالم.

ولكن الغريب في الأمر هو كيفية انتقال تلك البكتيريا إلى الرجل؛ حيث كان يٌتوقع سابقًا أنها لا تُسبب العدوى إلا عن طريق عضات الكلب (حامل البكتيريا) لمرضى الإيدز أو الشلل التام.

ولكن الرجل لم يكن مُصابًا بأي حالة تُسبب العوز المناعي، كما لم يتعرض لأي عض أو خدش من كلبه الأليف، وإنما قام فقط بلعقه.

لقد أدت العدوى إلى توقف كامل في وظائف الجسم، وانتهى الأمر بإصابة الرجل بالتهاب رئوي حاد وصدمة إنتانية شديدة.

يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها الوفاة نتيجة التعرض لسخامية عضة الكلب.

وأشار الباحثون إلى أن الأعراض لم تكن تتجاوز آلام بسيطة بالجسم أو ضيق التنفس_تمامًا كالأنفلونزا_؛ وكانت تُشفى تلقائيًا دون تدخل.

وقد تم نشر التقارير الخاصة بالحالة في مجلة European Journal of Case Reports in Internal Medicine.

يقول الفريق الطبي المُعالج: "يجب على أصحاب الحيوانات الأليفة سرعة طلب المشورة الطبية عند ظهور أي أعراض مشابهة للأنفلونزا عليهم".

"كما ينبغي على الأطباء وضع احتمالية الإصابة بـ"سخامية عضة الكلب" عند مواجهة أي حالة تظهر عليها هذه الأعراض".

دكتور أحمد الحسيني

طبيب متخصص في مجال طب وجراحة العيون- مستشفيات جامعة المنصورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى