تقرير دولي: ملايين الأشخاص حول العالم يستخدمون بعض العقاقير التي قد تقودهم إلى الإدمان

أكدت دراسة انجليزية جديدة أن ملايين الأشخاص حول العالم يتناولون بعض العقاقير التي قد تقودهم إلى الإدمان دون علمهم بخطرها.

وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 12 مليون شخص في انجلترا وحدها_1 من بين كل 4 من المواطنين_يتعاطون مسكنات الألم أو مضادات الاكتئاب أو الأرق، ولا يمكنهم الاستغناء عنها.

بعض العقاقير التي قد تقودهم إلى الإدمان
تقرير دولي: ملايين الأشخاص حول العالم يستخدمون بعض العقاقير التي قد تقودهم إلى الإدمان

كما أكدت أن أكثر من نصف هؤلاء الأشخاص يستخدمون تلك العقاقير لمدة عام أو أكثر، كما أن خُمسهم يستخدمونها لأكثر من 3 سنوات دون توقف وفقًا للتقارير الرسمية.

وقد وُجد أن معدلات تناول العقاقير موضع البحث كانت أكثر في النساء بمرة ونصف، وذلك مقارنة بالرجال تحت نفس الظروف.

وبالرغم من احتمالية وجود الحاجة الشديدة لتلك العقاقير، إلا أنه يجب وضع المزيد من الضوابط قبل أن يصفها الطبيب للمرضى.

ويؤكد الباحثون على ضرورة الاستعانة بوسائل العلاج السلوكي والاجتماعي قبل اللجوء إلى الوسائل الدوائية في حل المشاكل النفسية للمريض.

وفقًا لنتائج الدراسة_التي نُشرت بواسطة Public Health England_فإن مضادات الاكتئاب هي الأدوية الأكثر شيوعًا بين عامة الناس؛ فحوالي 17% من إجمالي السكان يتعاطونها بانتظام.

ومن بين هذا العدد الهائل، فإن هناك حوالي 12.7% ممن يتعاطون تلك الأدوية قد أصيبوا بحالة من إدمانها بالفعل.

وقد اعترف هؤلاء الأشخاص بأنهم لا يستطيعون التوقف عن تناول تلك العقاقير، بل ويحتاجون إلى المساعدة الطبية من أجل التعافي.

ويؤكد الأطباء أن هناك أعراضًا تُشبه "أعراض الانسحاب" تظهر على هؤلاء المرضى عندما لا يتناولون جرعتهم المعتادة من مضادات الاكتئاب، وأن العلاج يتركز على تخفيف تلك الجرعة تدريجيًا.

وعلى الرغم من ذلك، فهناك بعض الحالات المرضية التي تستدعي استخدام مضادات الاكتئاب مدى الحياة، ويتم ذلك وفقًا للإشراف الطبي.

وقد لاحظ الباحثون أيضًا شيوع استخدام "مسكنات الألم الأفيونية" لدرجة حدوث الإدمان لدى من يعانون من آلام الظهر أو المفاصل.

وأكدوا أن الأفيون يقتصر استخدامه على حالات الألم الشديد فقط_مثل مرضى السرطان_وأن الباراسيتامول أو الإيبوبروفين هي مسكنات كافية لتلك الحالات.

شملت الدراسة 5 أنواع من العقاقير شائعة الاستخدام والتي قد تؤدي إلى الإدمان، وهي:

*مضادات الاكتئاب.

*مسكنات الألم المشتقة من الأفيون.

*مضادات القلق (البنزوديازيبينات).

*مسكنات آلام الأعصاب (مثبطات مستقبلات جابا).

*مضادات الأرق.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الأكثر فقرًا مٌعرضون بشكل أكبر للضغوط النفسية التي تدفعهم لتناول تلك العقاقير.

تقول روزانا أوكونور_الباحثة المشاركة في الدراسة: "نعلم أن الأشخاص في المناطق الفقيرة يتعرضون لضغوط نفسية كبيرة مقانةً بغيرهم".

"ولكن ينبغي على الأطباء رفع مستوى الوعي الصحي بمخاطر هذه الأدوية، والتوجه إلى العلاج السلوكي والاجتماعي كبديل آمن وفعال".

وقد رحبت الكلية الملكية للأطباء النفسيين بتلك النتائج، ودعت إلى ضرورة التحقق من صحتها بعناية ودراسة إمكانية تطبيقها.

يقول البروفيسور ويندي بيرن_رئيس الكلية الملكية للطب النفسي-انجلترا: "تلك الأدوية تٌساهم في تحسين حياة الكثير من الأشخاص إذا ما وُصفت بطريقة صحيحة".

"ولكن ينبغي تحديث الإرشادات الطبية لتقليص حجم تداولها_قدر الإمكان_وتقليل أعداد المرضى الذين يُعانون من أعراض الانسحاب عند التوقف عن استخدامها".

دكتور أحمد الحسيني

طبيب متخصص في مجال طب وجراحة العيون- مستشفيات جامعة المنصورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى