النسا والتوليد

تناول مضادات الاكتئاب أثناء الحمل قد يُغير من تركيب دماغ طفلك

توصل باحثون من جامعة كولومبيا من خلال دراسة جديدة نشرت في مجلة (JAMA Pediatrics) إلى أن مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) -وهي أكثر أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب شيوعاً- يمكنها أن تغير من بنية الدماغ لدى الجنين النامي، وذلك إذا ما استخدمته الأم أثناء الحمل.

 

لقد وجد الباحثون أن حديثي الولادة الذين تعرضوا لمثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) كان لديهم زيادة أكبر في حجم المادة الرمادية والبيضاء لكل من منطقتي (الجزيرة – insula) و (اللَوْزة – amygdala) في المخ -وهي المناطق المرتبطة بمعالجة العواطف؛ وذلك مقارنة بالرضع حديثي الولادة الذين لم يسبق لهم التعرض لـ(SSRIs).

يُذكر أن العديد من النساء الحوامل يتعاطين الأدوية المضادة للاكتئاب أثناء فترة الحمل؛ إما لأنهن مصابات به بالفعل، أو لأنهن يعانين من اكتئاب ما قبل الولادة.

إن الدراسات والبحوث السابقة حول تأثير تلك الفئة من الأدوية خلال فترة الحمل قد أعطت نتائج متناقضة وغير حاسمة، ولكن العلماء الآن قد بدأوا في بناء صورة عن تلك التأثيرات، وتوصلوا إلى أنها قد تكون ممتدة وليست قصيرة الأجل.

يقول عالم النفس جاي جينجريتش: ” إن دراساتنا على الفئران والتي يعود تاريخها إلى عام 2004، تظهر أن تثبيط امتصاص الناقل العصبي (السيروتونين) أثناء الحمل -وهو ما تفعله SSRIs- له تأثيرات عميقة على دوائر الاتصال بداخل دماغ الجنين”.

ويضيف: “ولكننا لا نرى أي تغيرات سلوكية تحدث في هذه الفئران على الفور، حيث يبدو أن SSRIs تقوم فقط بتمهيد الطريق لزيادة القلق والسلوكيات الاكتئابية لاحقاً في مرحلة المراهقة”.

وعلى الرغم من أن الدراسات التي تستخدم النماذج الحيوانية لا يمكن تكرارها وتطبيقها دائمًا لدى البشر، إلا أن هناك أدلة تشير إلى أن مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) لها تأثيرات طويلة المدى على عملية النمو عندما يتعرض لها الجنين بداخل الرحم.

لقد شارك جينجريتش أيضًا عام 2016 في دراسة إحصائية قامت بتحليل السجلات الصحية لأكثر من 15000 شخص في فنلندا، ووجد أن المراهقين الفنلنديين الذين تعرضوا في حياتهم الجنينية إلى SSRIs كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب المبكر في سن المراهقة، وبنسبة بلغت 3 إلى 4 مرات مقارنة بالمراهقين الذين لم يسبق لهم التعرض.

أما في الدراسة الجديدة فقد سعى الباحثون لمعرفة التغيرات الحادثة في أدمغة الرضع الذين استخدمت أمهاتهم مضادات الاكتئاب SSRIs.
وقد شملت تلك الدراسة  98 طفلا حديث الولادة، كان من بينهم 16 طفلاً تعاطت أمهاتهم SSRIs كمضادات للاكتئاب أثناء فترة الحمل، و21 طفلاً عانت أمهاتهم من الاكتئاب ولم يتعاطين SSRIs، و 61 طفلاً لم يكن لدى أمهاتهم أي تاريخ مرضي سابق للاكتئاب ولم يستخدمن SSRIs.

لقد كان جميع الأطفال يتمتعون بصحة جسدية جيدة، ولم يتمكن الباحثون من رؤية الفرق بين الأطفال إلا عندما تم فحص أدمغتهم باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي.

كان الأطفال الذين تعرضوا لـ SSRIs أثناء حياتهم الجنينية يمتلكون زيادة كبيرة في حجم المادة الرمادية والبيضاء لكل من منطقتي الجزيرة واللَوْزة اليمنى في المخ، وذلك بالمقارنة مع الأطفال الذين لم تتعاطى أمهاتهم SSRIs. كما تشير تلك النتائج إلى أن التعرض لـ SSRIs لها تأثير ملحوظ على حساسية الدماغ للسيروتونين.

يقول الباحثون “ليس من الواضح تماما ما تعنيه هذه النتائج، فعلى الرغم من أن حجماً أكبر من المادة الرمادية في اللوزة الدماغية قد ارتبط بزيادة نسبة حدوث القلق، إلا أن قلة حجمها عن المعدل الطبيعي قد ارتبط أيضاً بزيادة القلق والاكتئاب”.

ويضيف الباحثون: “من المحتمل أن يمتلك حجم المادة الرمادية المتزايد أو المتناقص تأثيرًا على الصحة العقلية، ولكن هذا يحتاج إلى مزيد من الدراسة”.

ولا يقترح مؤلفو الدراسة أن تتوقف النساء الحوامل تماماً عن أخذ SSRIs، حيث أن التجارب التي أجريت على الفئران أظهرت أن المخاطر المترتبة هي أقل بكثير خلال الثلثين الأول والثاني من الحمل -وهي فترة تكوين أعضاء الجنين-، ولذلك فقد تكون SSRIs آمنة خلال ثلثي فترة الحمل.

الوسوم

دكتور أحمد الحسيني

بكالوريوس الطب .. مترجم طبي ومهتم بنشر احدث الابحاث الطبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.