علاج الأورام

دراسة تمهد الطريق لمنع حدوث الانتكاسات بعد العلاج الإشعاعي للسرطان

عندما يتعرض جزء من الكائن الحي للتلف، فإن الخلايا المحيطة بمنطقة التلف تتلقى إشارات تدفعها للتكاثر بشكل مكثف من أجل تعويض الأنسجة المصابة. وأيضا نفس الشيء ينطبق على السرطان – فمن الممكن أن تكون الخلايا السرطانية قد تم القضاء عليها جميعا عن طريق العلاج الإشعاعي و / أو العلاج الكيميائي، ولكنها تتمكن من العودة بشكل أكثر قوة في وقت لاحق للعلاج.

دراسة تمهد الطريق لمنع حدوث الانتكاسات بعد العلاج الإشعاعي للسرطان

ويمكن تفسير ظاهرة إعادة تكون الورم عن طريق بروتين يسمى PAF-R (وهو عبارة عن مستقبلات للعامل المحفز للصفائح الدموية)، والذي يلعب دورا رئيسيا في هذه العملية، طبقا لدراسة من قبل مجموعة من الباحثين في معهد العلوم الطبية الحيوية في جامعة ساو باولو - بدعم من مؤسسة أبحاث ساو باولو (FAPESP) - برئاسة المحقق الرئيسي، الدكتور سونيا جانكار. وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature's outlet Oncogenesis.

وأشارت جانكار في رسالتها للدكتوراة أن الإشعاع يؤدي إلى إنتاج جزيئات مماثلة للعامل المحفز للصفائح الدموية والذي بدوره يقوم بتنشيط المستقبلات الخاصة به في الخلايا السرطانية، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة انقسام الخلايا السرطانية.

تقول جانكار: "لذا فإن هذا التنشيط يعزز إعادة تكون الورم، وباستخدام أساليب أكثر حساسية، أكدت الدراسة أيضا أنه عندما تم علاج الخلايا الضامة (نوع من الخلايا الدفاعية) الموجودة في بيئة الورم ببعض الأدوية التي تمنع عمل مستقبلات بروتين PAF-R، فقد أعيدت برمجة هذه الخلايا لمكافحة المرض بصورة أكثر فعالية."

وقد أجريت التجارب التي أثبتت تورط بروتين PAF-R في إعادة تكون الورم على بعض الخلايا السرطانية الفموية من البشر  وكذلك خلايا سرطان عنق الرحم في الفئران، وهي أنواع من السرطان يفضل عادة العلاج الإشعاعي في التعامل معها. ومع ذلك، وجد العلماء أن كميات كبيرة من الجزيئات المماثلة لبروتين PAF-R تم إنتاجها في مزرعة الخلايا بعد وقت قصير من استخدام محاكاة للعلاج الإشعاعي على هذه الخلايا.

يقول سيلفا جونيور أحد الباحثين في الدراسة : "إن بروتين PAF-R في الواقع ينتج بشكل رئيسي من الالتهابات والموت الخلوي."

ثم عالج الباحثون بعض الخلايا في المزرعة ببعض الأدوية التي تمنع عمل مستقبلات هذا البروتين. وتم اختبار أدوية مختلفة، بما في ذلك بعض الأدوية المتاحة تجاريا بالفعل ولكن لم تستخدم أبدا ضد السرطان.

وأظهر التحليل الذي أجري بعد ذلك بفترة وجيزة وفاة الخلايا المعرضة للعلاج الإشعاعي في وجود مضادات بروتين PAF-R بنسبة أكبر (1.3) من الخلايا التي لم تتعرض لمثل هذه الأدوية. وأظهر تحليل آخر أجري بعد تسعة أيام في وقت لاحق معدل أعلى بكثير من تكاثر الخلايا في المجموعات غير المعالجة، التي تضاعفت حوالي 1.5 ضعف أكثر من الخلايا التي تعرضت لمضادات بروتين PAF-R.

وعقبت جانكار: "في التجارب التي أجريت على الخلايا السرطانية الفموية وبعض السرطانات في الفئران، وجدنا أن الأدوية التي تمنع عمل مستقبلات بروتين PAF-R، تمنع بشكل كبير من نمو الورم وإعادة تكونه بعد العلاج الإشعاعي، ولذلك اقترحنا ربط العلاج الإشعاعي مع الأدوية التي تمنع عمل هذه المستقبلات باعتبارها استراتيجية علاجية جديدة وواعدة".

الوسوم

دكتور أحمد الحسيني

بكالوريوس الطب .. مترجم طبي ومهتم بنشر احدث الابحاث الطبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.