نفسية وعصبية

دراسة ضخمة تحسم الجدل حول فعالية مضادات الاكتئاب

لطالما كانت مضادات الاكتئاب من الأدوية المثيرة للجدل وخاصة في الآونة الأخيرة. ففي يناير / كانون الثاني، نشر الكاتب جوهان هاري سلسلة من المقالات الشخصية في عدة مجلات مثل الجارديان و الهافينغتون بوست ادعى فيه أن الأدوية المضادة للاكتئاب لم تساعده في الشفاء لأنه وكما يعتقد فإن “الفكرة القائلة بأن الاكتئاب ناجم عن خلل كيميائي في الدماغ” هي فكرة خاطئة.

دراسة ضخمة تحسم الجدل حول فعالية مضادات الاكتئاب

ولحسن الحظ، فإن مراجعة جديدة ضخمة ضمت 500 دراسة شملت أكثر من 100 ألف شخص ونشرت هذا الأسبوع في المجلة الطبية “لانسيت- The Lancet” تدعم ما يقوله العديد من الخبراء في مجالي الطب النفسي وعلم الأعصاب على مدى عقود: “مضادات الاكتئاب تعمل بكفاءة”.

وقد توصلت هذه المراجعة إلى أن هذه الأدوية يمكن أن تكون أدوات قوية في مكافحة الاكتئاب، الذي لا يزال حاليا السبب الرئيسي للإعاقة والانتحار في جميع أنحاء العالم.

وقد أجريت هذه المراجعة من قبل فريق من 18 طبيبا ومتخصصا في أوروبا بتمويل من وزارة الصحة في المملكة المتحدة، والذي خلص إلى أن جميع الأدوية المضادة للاكتئاب التي درسوها كانت تعمل بشكل أفضل في علاج الاكتئاب من العلاج الوهمي.

وفي مقارنات مباشرة لبعض الأدوية، ظهرت اختلافات طفيفة في النتائج، والتي تشير إلى أن بعض الأدوية مثل الإسيتالوبرام – escitalopram (تباع في كثير من الأحيان تحت اسم العلامة التجارية ليكسابرو – Lexapro) قد عملت بشكل أفضل قليلا من الأدوية مثل الفلوكستين – fluoxetine (تباع تحت اسم العلامة التجارية بروزاك – Prozac).

ومع ذلك، فإن مضادات الاكتئاب ليست بالعصا السحرية، حيث تشير الأدلة إلى أن ما يصل إلى 78 % من الأفراد الذين يتعاطون هذه الأدوية لا يتخلصون تماما من أعراض الاكتئاب. كما أن هناك نسبة أقل من الناس لا تستجيب لهذه الأدوية على الإطلاق، وهي ظاهرة مزعجة تعرف باسم الاكتئاب المقاوم للعلاج الذي لا يزال واحدا من أصعب أنواع المرض.

ولكن بالنسبة لأولئك الذين يستجيبون لمضادات الاكتئاب، فإنها يمكن أن تكون عنصرا قويا من خطة علاج أكبر قد تشمل العلاج، وتقديم المشوره الجماعية، وممارسة الرياضة. وكما أشارت الدراسات السابقة فإن هذه الأجزاء الأخرى من خطط العلاج لا ينبغي إهمالها.

ولكن لسوء الحظ، فإن العلاج يميل أيضا إلى أن يكون مكلفا حيث يستغرق وقتا طويلا، مما يجعله صعب المنال للعديد من المصابين.

تقول البروفيسور هيلين ستوكس لامبارد، رئيسة الكلية الملكية للطب العام: “كثير ما نتصور أن تناول مضادات الاكتئاب شيء سلبي، ولكن هذا في حد ذاته يمكن أن يضيف إلى الوصمة المؤسفة التي توجد أحيانا حول الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية”.

وأضافت أن البحث يجب أن يطمئن المرضى والأطباء. “فالاكتئاب هو مرض عقلي كبير، إذا ترك دون علاج يمكن أن يسبب قدرا كبيرا من الأذى للمرضى، وأسرهم وأصدقائهم”.

الوسوم

دكتور أحمد الحسيني

بكالوريوس الطب .. مترجم طبي ومهتم بنشر احدث الابحاث الطبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.