الاكتشافات الطبية

كم يبلغ عمر أعضاء الجسم الحي ؟ إليك الإجابة في هذا المقال

كم يبلغ عمر أعضاء الجسم الحي ؟ إنه السؤال الذي طالما بحث عن إجابته العلماء، فقد كانوا يعتقدون في السابق أن الخلايا العصبية_أو ربما خلايا القلب_هي أقدم الخلايا الموجودة بداخل الجسم.

ولكن الآن، توصل الباحثون من معهد سالك_من خلال تجاربهم على الفئران_إلى أن خلايا المخ والكبد والبنكرياس تحتوي على مجموعات من البروتينات ذات عمر طويل للغاية، بعضها قديم تمامًا كالعصبونات.

كم يبلغ عمر أعضاء الجسم الحي
كم يبلغ عمر أعضاء الجسم الحي ؟ إليك الإجابة في هذا المقال

ويعتقد العلماء أنه يمكن الاستفادة العملية من نتائج هذا البحث فيما يتعلق بتأثير عمر الخلية على كفائتها الوظيفية.

وهو الأمر الذي يُساعد في فهم تأثير الشيخوخة على جودة وسلامة البروتينات والهياكل الخلوية عند التقدم في السن.

يقول مارتن هيتزر_نائب رئيس معهد سالك: "لقد أصابتنا الدهشة عندما عثرنا على خلايا بنفس عمر الكائن الحي الذي تتواجد به".

"هذا يشير إلى أن البنية الخلوية معقدة بشكل أكبر مما كنا نتخيل، وينعكس على نظرتنا لإصابة الأعضاء المختلفة_كالدماغ والقلب والبنكرياس_بالشيخوخة".

يُذكر أن معظم الخلايا العصبية في الدماغ لا يمكنها الانقسام خلال مرحلة البلوغ، وبالتالي فهي معرضة للمزيد من التدهور الناتج عن تقدم العمر.

ومع ذلك_وبسبب القيود التقنية المختلفة، كان من الصعب علينا تحديد عمر الخلايا العصبية المتواجدة خارج الدماغ.

يقول رافائيل أروجو_الباحث بمعهد سالك: "لقد تسائل علماء الأحياء كثيرًا، كم يبلغ عمر الخلايا بأجسام الكائنات الحية"؟

"لقد ظل العلماء يعتقدون طويلًا أن الخلايا العصبية هي الأقدم، بينما تُعد الخلايا الأخرى صغيرة نسبيًا ويمكنها التجدد طوال الحياة".

"لقد تركز بحثنا حول معرفة ما إذا كانت بعض الأعضاء بالجسم تمتلك خلايا طويلة العمر، كالخلايا العصبية الموجودة بالمخ".

لقد اعتبر الباحثون الخلايا العصبية بمثابة "قاعدة مرجعية عمرية"، بحيث يتم قياس عمر خلايا الجسم الأخرى عن طريق مقارنتها بها.

ثم قاموا بدمج نظائر إلكترونية قابلة للرصد بهدف تصوير وقياس عمر الخلية وبروتيناتها، وذلك في المخ والكبد والبنكرياس لفئران التجارب.

وللتحقق من صحة نتائجهم_التي نُشرت في مجلة (Cell Metabolism)_حدد العلماء أولاً عمر الخلايا العصبية، ووجدوا أن أعمارهم كانت مساوية لعمر الكائن الحي الأصلي.

ولكن الأمر المدهش هو أن الخلايا المبطنة للأوعية الدموية_والتي تسمى الخلايا البطانية_كان لها نفس عمر الخلايا العصبية.

كما وُجد أن البنكرياس_وهو العضو المسؤول عن إفراز هرمون الأنسولين وإنزيمات الجهاز الهضمي_يتكون من خلايا مختلفة الأعمار.

بينما لاحظ الباحثون أن جزء صغير من البنكرياس_يُعرف باسم جزر لانجرهانز_يتكون من مجموعة من الخلايا المترابطة صغيرة العمر.

كما وجدوا أن بعض خلايا بيتا_المنتجة للأنسولين_قد استمرت في الانقسام طوال العمر، بينما لم ينقسم بعضها وكانت ذات أعمار طويلة.

وقد كان هناك نوع آخر من الخلايا يسمى خلايا دلتا، وهي الخلايا لم تنقسم على الإطلاق.

لقد صنف العلماء البنكرياس كنموذج رائع للتمايز العمري الخلوي، فهو عضو يحتوى على خلايا مختلفة الأعمار في آن واحد.

وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الكبد لديه القدرة على التجدد خلال مرحلة البلوغ، ولذلك اختاره الباحثون ضمن الدراسة الحالية.

ووُجد أن الغالبية العظمى من خلايا الكبد لدى الفئران البالغة لها نفس العمر الأصلي للحيوان، في حين أن الخلايا المبطنة للأوعية الدموية والخلايا النجمية_وهي نوع آخر من خلايا الكبد_كانت أقصر عمرًا.

يقول مارك إليسمان_أستاذ علوم الأعصاب بجامعة سان دييغو: "بفضل التقنيات المرئية الحديثة، يمكننا تحديد عمر الخلايا ومكوناتها الجزيئية بدقة كبيرة".

"هذا يفتح أمامنا أبوابًا جديدة لدراسة جميع الخلايا والأنسجة والأعضاء في الحالات الطبيعية وفي الحالات المرضية".

ويقول هيتزر: "إن تحديد عمر الخلايا في الكائنات البالغة سيقدم نظريات جديدة حول آليات إصلاح الخلايا، وتأثير التغييرات التراكمية خلال مرحلة البلوغ على صحتها أو مرضها".

دكتور أحمد الحسيني

بكالوريوس الطب والجراحة.. مترجم طبي ومهتم بنشر احدث الابحاث الطبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى