النسا والتوليد

لأول مرة.. العثور على نواتج احتراق الوقود الحفري بداخل المشيمة

أكد بحث جديد_قُدِم خلال "مؤتمر للجمعية الأوربية للتنفس"_أنه قد تم العثور على نواتج احتراق الوقود الحفري بداخل المشيمة للمرة الأولى.

وقد وجد الباحثون بعض الجزيئات الكربونية صغيرة الحجم في أنسجة المشيمة للحوامل؛ والتي عادةً ما تتكون نتيجة احتراق الوقود الحفري.

نواتج احتراق الوقود الحفري بداخل المشيمة
لأول مرة .. العثور على نواتج احتراق الوقود الحفري بداخل المشيمة

الهواء الملوث وصحة الأجنة

أشارت البحوث السابقة بالفعل لوجود علاقة بين تعرض الحوامل لهواء ملوث وبين العديد من المخاطر التي تهددهن وتهدد أطفالهن أيضاً.

وتتمثل تلك المخاطر في الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، ووفيات الأطفال أو مشاكل الجهاز التنفسي.

لكن الدراسة الجديدة تُقدم الأدلة على أن هذه المخاطر لا تقتصر فقط على الأطفال المولودين؛ بل تشمل الأجنة بداخل الأرحام أيضاً.

فعندما تستنشق النساء الحوامل هواءاً ملوثاً، تستطيع الجسيمات السامة بداخله أن تنتقل إلى المشيمة بسهولة؛ وذلك عن طريق مجرى الدم.

قدمت هذه الدراسة كلاً من طبيبة الأطفال نوريس ليو، والدكتورة ليزا مياشيتا، وهما باحثتان من جامعة كوين ماري في لندن.

تقول مياشيتا: "لقد عرفنا لبعض الوقت أن تلوث الهواء يؤثر على نمو الجنين، ويمكنه أن يستمر في التأثير على الأطفال بعد الولادة وطوال فترة حياتهم".

"لقد كنا مهتمين بمعرفة ما إذا كانت تلك الآثار ناتجة عن انتقال الجسيمات من رئتي الأم إلى المشيمة أم لا؛ فقد كانت الأدلة المتوفرة لدينا على ذلك قليلة جداً".

وقد شملت هذه الدراسة 5 نساء مقيمات في لندن؛ مقرر لهن أن يلدن ولادة قيصرية في مستشفى لندن الملكي.

كانت جميع النساء غير مدخنات وحملهن طبيعي وغير مصحوب بمضاعفات؛ وقد ولدن جميعًا أطفالاً أصحاء وأعطين الإذن للباحثين لدراسة مشيمتهم بعد الولادة.

لقد كان الباحثون مهتمين بدراسة خلايا معينة تسمى "البلاعم المشيمية".

وتوجد الخلايا البلعمية في أجزاء مختلفة من الجسم؛ وهي جزء من الجهاز المناعي وتعمل عن طريق مهاجمة الجسيمات الضارة_كالبكتيريا وجسيمات التلوث.

ويتمثل دور الخلايا البلعمية المشيمية في حماية الجنين من الجسيمات الضارة التي قد تصل إليه.

نواتج احتراق الوقود الحفري بداخل المشيمة في الخلايا البلعمية

قام الفريق البحثي بدراسة 3500 خلية بلعمية مشيمية تنتمي للمشيمات الخمسة التي حصلوا عليها، وقاموا بفحصها تحت مجهر دقيق.

وقد عثروا على 60 خلية تحتوي على 72 منطقة سوداء صغيرة يُعتقد أنها جزيئات كربونية.

وفي المتوسط؛ تحتوي كل مشيمة على خمسة ميكرومترات مربعة من تلك المادة السوداء.

تقول ليو: "لقد كنا نعتقد أن دراسة الخلايا البلعمية للأعضاء الأخرى قد يوفر دليلاً مباشراً على أن الجسيمات المستنشقة تنتقل من الرئتين إلى أجزاء أخرى من الجسم".

"لم نكن متأكدين مما إذا كنا سنجد أي جسيمات كربونية، ولكننا قد تمكننا بالفعل من رؤيتها في الخلايا البلعمية الخاصة بمشيمة الأمهات الحوامل".

"تقدم نتائجنا أول دليل على أن جزيئات التلوث المستنشقة يمكنها الانتقال من الرئتين إلى الدورة الدموية، ومن ثم إلى المشيمة".

وتُضيف ليو: "نحن لا نعرف ما إذا كانت تلك الجسيمات يمكنها الانتقال إلى الجنين أيضًا، ولكن الأدلة التي توصلنا إليها تشير إلى أن هذا ممكن فعلاً".

"فنحن نعلم أن الجسيمات الضارة لا تحتاج للدخول مباشرة لجسم الطفل كي تؤذيه، فتثيرها على المشيمة يؤثر سلباً على الجنين".

يقول البروفيسور مينا غاغا_رئيس قسم الجهاز التنفسي في مستشفى أثينا للصدر-: "نحن بحاجة إلى سياسات أكثر صرامة تتعلق بنقاء الهواء على مستوى العالم".

ويضيف:"نحتاج بشدة للحد من تأثيرات التلوث على شتى الجوانب؛ لأننا نشهد بالفعل مجموعة جديدة من الشباب يعانون من مشاكل صحية."

الوسوم

دكتور أحمد الحسيني

بكالوريوس الطب .. مترجم طبي ومهتم بنشر احدث الابحاث الطبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.