علماء يكتشفون طريقة جديدة لمحاربة ديدان البلهارسيا

تمكن فريق من العلماء بمعهد مورجريدج للأبحاث الطبية من اكتشاف وعزل مادة كيميائية طبيعية لديها القدرة على منع ديدان البلهارسيا من اختراق الجلد البشري، وما يترتب على ذلك من آثار صحية مدمرة.

فقد نجح البروفيسور فيليب نيومارك وفريقه الطبي من تطوير تلك المادة العازلة وتوظيفها كطريقة جديدة وفعالة لمحاربة ديدان البلهارسيا الطفيلية.

ديدان البلهارسيا
علماء يبتكرون طريقة جديدة لمحاربة ديدان البلهارسيا

حيث تُعد ديدان البلهارسيا من أكثر الديدان الطفيلية انتشارًا حول العالم، وتُصيب أكثر من 240 مليون شخص في أفريقيا وآسيا وبعض المناطق من أمريكا الجنوبية.

وتهدف البلهارسيا دومًا إلى إيجاد حلزون المياه العذبة، والذي يعمل كعائل أوسط لتلك الديدان من أجل إنتاج ملايين الكائنات الصغيرة ذات الذيل المشقوق، والتي تُسمى "سيركاريا".

تلك السيركاريا هي الطور المُعدي الذي يخترق جلد الإنسان ويدخل إلى مجرى الدم، لكي يستقر بداخل جسده وتبدأ الإصابة.

لقد ركز الباحثون تركيزهم_في العمل الحالي_على دراسة دورة حياة البلهارسيا بدقة، واستهداف إحدى مراحل حياتها لقطع دورة تكاثرها والقضاء عليها.

فالقصة بدأت منذ عام 1981، عندما اكتشف كل من مارجريت ستيروالت وفريد ​​لويس_من معهد الأبحاث الطبية بولاية ماريلاند_وجود كائنات دقيقة أخرى تعيش بداخل حلزون المياه العذبة تُسمى "الروتيفرات".

تلك الروتيفرات تُنتج مادة كيميائية "تَشُل" حركة السيركاريا، وتمنعها من الاتصال بالجلد البشري واختراقه.

وعلى الرغم من أن هذه النتائج مثيرة للغاية، إلا أن باحثو الكيمياء الحيوية لم يتناولوها بدراستهم على مدار العقود الماضية.

شملت الدراسة الحالية فصل المادة الكيميائية التي تُنتجها الروتيفرات، حيث أُطلق عليها اسم "عامل شلل البلهارسيا" أو "SPF".

وأظهرت النتائج_التي نُشرت في مجلة PLOS_أنه عند إذابة تلك المادة في المياه، فإن السيركاريا تُصبح في حالة ساكنة_أشبه ما تكون بالتجمد؛ ولم تستطع إصابة فئران المختبر.

ويؤكد نيومارك أن تلك النتائج يمكنها أن تفتح طريقا واعدا للسيطرة على البلهارسيا، عن طريق الوقاية ومنع حدوث الإصابة بالأساس.

حاليا، يتم استخدام دواء واحد فقط ضد عدوى البلهارسيا هو البرازيكوانتيل، حيث يتم إعطاؤه لملايين الأطفال بالمدارس كل عام.

ولكن البرازيكوانتيل يقتل فقط ديدان البلهارسيا البالغة، ولا يمنع حدوث الإصابة مرة أخرى.

يقول نيومارك: "لقد كنا نخشى أن تطور ديدان البلهارسيا مقاومة ضد العقار الوحيد المُستخدم في قتلها".

"فمشكلة البلهارسيا تتفاقم بشكل مستمر لاتساع النطاق الجغرافي لانتشارها، ولظهور سلالات هجينة من فصائل البلهارسيا التي تُصيب الإنسان والماشية".

ويضيف: "قد تكون نتائجنا هي السبيل الوحيد للقضاء على البلهارسيا ومنع حدوث العدوى جذريًا؛ ولكننا مازلنا بحاجة لمزيد من البحث".

دكتور أحمد الحسيني

طبيب متخصص في مجال طب وجراحة العيون- مستشفيات جامعة المنصورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى